HAJER ABDALLAH
كيف تعرف أنك تسير في طريقك فعلًا لا في طريق مشتّت؟ | Hajer Abdallah
المسار

كيف تعرف أنك تسير في طريقك فعلًا لا في طريق مشتّت؟

قد تبذل جهدًا كبيرًا، وتتحرك باستمرار، وتشعر أنك تفعل شيئًا… لكن يبقى داخلك سؤال صامت: هل أنا أتقدّم فعلًا، أم أنني فقط أتحرك دون اتجاه واضح؟

كيف تعرف أنك تسير في طريقك فعلًا لا في طريق مشتّت؟

كيف أعرف أنني أسير فعلًا في طريقي؟
حين تبدأ تشعر أن حركتك لم تعد مشتّتة، وأنك لم تعد تنتقل من شيء إلى شيء فقط لأن كل شيء يبدو مهمًا. الطريق الحقيقي لا يجعلك تركض أكثر، بل يجعلك ترى أوضح.

وما الفرق بين الطريق الحقيقي والطريق المشتّت؟
الطريق المشتّت يجعلك منشغلًا طوال الوقت، لكنه لا يمنحك وضوحًا داخليًا. أما الطريق الحقيقي، فيجعلك تدريجيًا أكثر هدوءًا ووضوحًا، لأنك تعرف لماذا تتحرك، وإلى أين، وما الذي يخصك أنت دون غيرك.

لكنني أفعل الكثير… أليس هذا دليلًا أنني في الطريق؟
ليس دائمًا. كثرة الحركة لا تعني أنك في الاتجاه الصحيح. يمكنك أن تمتلئ بالمحاولات، وتتنقل بين أفكار وخيارات وقرارات كثيرة، ومع ذلك تبقى بعيدًا عن الشيء الذي يصنع الفرق فعلًا.

كيف يحدث هذا؟
يحدث عندما يصبح كل شيء مهمًا في الوقت نفسه. تقرأ هذا، وتشاهد ذاك، وتفكّر في أكثر من خطوة، وتدخل في أكثر من اتجاه… فتشعر أنك تتحرك، بينما أنت في الحقيقة تستنزف وضوحك.

وما العلامة الأولى أنني في طريق مشتّت؟
أن تكون منشغلًا، لكن غير مطمئن. أن تفعل أشياء كثيرة، لكن دون شعور داخلي أنك أمسكت بالخيط الحقيقي. أن تتقدّم خطوة، ثم تعود للبحث من جديد، وكأنك تبدأ كل مرة من نقطة مختلفة.

إذا لامسك هذا السؤال من الداخل

فربما لا تحتاج إلى خطوة جديدة بقدر ما تحتاج إلى أن ترى: هل هذا هو طريقك فعلًا، أم مجرد حركة داخل الضباب؟

طريقك الحقيقي

ومتى أعرف أنني بدأت ألمس طريقي الحقيقي؟
عندما تقل الحيرة، حتى لو لم تصل بعد. عندما يصبح داخلك أقل ضجيجًا. عندما تبدأ تقول: نعم، هذا يشبهني… هذا يخصني… هذا هو الاتجاه الذي كان غائبًا عني.

هل الطريق الحقيقي دائمًا واضح من البداية؟
لا. أحيانًا لا يظهر الطريق دفعة واحدة، لكنه يبدأ كإحساس داخلي بالتماسك. ليس شرطًا أن ترى كل شيء من أول يوم، لكنك تشعر أن ما أمامك أخيرًا له معنى، وأن خطواتك لم تعد مبعثرة.

ولماذا يضيع كثيرون في طرق ليست لهم؟
لأن الإنسان قد ينجذب بسهولة إلى كل ما يبدو لامعًا أو مهمًا أو عميقًا، ويظن أن أي شيء جيد يصلح له. لكن ليس كل ما يبدو مهمًا هو طريقك. أحيانًا يكون أجمل ما تراه… أبعد شيء عنك.

إذًا ما الذي يحميني من هذا التشتّت؟
أن تتوقف عن سؤال: ما الذي عليّ أن أفعله الآن؟ وتبدأ تسأل: ما الذي يخصني أنا فعلًا؟ لأن هذا السؤال وحده يفرز لك الطريق، ويُسقط كثيرًا من التشويش الذي كان يستهلكك.

وهل “المسار” يساعدني أن أرى هذا؟
نعم. لأن “المسار” ليس هدفه أن يدفعك إلى حركة إضافية، بل أن يجعلك ترى مكانك الحقيقي داخل الطريق. أن تفهم أين أنت، ولماذا تاهت منك الاتجاهات، وكيف تميّز بين ما يخصك فعلًا وما كان مجرد تشتيت.

وما الذي يتغيّر حين أرى طريقي بوضوح؟
يتغيّر أسلوبك كله. تتوقف عن التعلّق بكل شيء، وتتوقف عن البدء من جديد كل مرة، وتتوقف عن إهدار طاقتك في محاولات لا تشبهك. يصبح لديك خيط داخلي واضح، وكل شيء بعد ذلك يبدأ بالاصطفاف حوله.

الخلاصة؟
الطريق الحقيقي لا يثبت نفسه بكثرة الحركة، بل بعمق الوضوح. حين تكون في طريقك فعلًا، تبدأ تشعر أنك لم تعد تبحث في كل اتجاه… بل بدأت ترى ما كان يخصك من البداية.

مع تحياتي هاجر عبد الله